منتدى مزكيدة

مرحبا بك فمزكيدة
منتدى مزكيدة

موقع مزكيدة التواصلي من اجل صنع و حفظ الذاكرة

FORUM MEZGUIDA منتدى مزكيدة
نرجو من جميع الأعضاء المساهمة الفعالة بالمساهمة
اأعضاءنا الأعزاء بمناسبة نتمنى لكم رمضانا مباركا كريما و كل عام و انتم بخير
جميعا من اجل صنع الذاكرة

    مزكيدة : نوستالجيا المكان

    شاطر
    avatar
    المؤسس
    المؤسس
    المؤسس

    عدد المساهمات : 459
    تاريخ التسجيل : 29/01/2011

    مزكيدة : نوستالجيا المكان

    مُساهمة من طرف المؤسس في الأحد 08 يوليو 2012, 06:12









    اعمر تغلاوي



    قد
    يتسرب النسيان إلى الذاكرة حين نبتعد عن بلدتنا، إلا أن حب هذه الجميلة
    يسكن في عروقنا، أسوارها الشاهقة،التي تشهد على قدرة الهل على تطويع
    المكان والزمان، أبراجها المزركشة التي تؤرخ لحس فني فطري ابدعته انامل
    خشنة خشونة الحياة وراء تلك القمم الطينية،بوابتها الخشبية التي تتوسطها
    ثقوب البارود، هكذا قال عمي لحو اعمو رحمه الله تعالى، الحاسي (البئر )
    البراني المتواجد على أقدام بيت خالتي دجو بادي رحمها الله، وحاسي الجامع
    حيث كانت النسوة يجتمعن في طابور ينتظرن دورهن في تعبئة كل شيء، كنا حينها
    نمر بجانبهن وأعيننا إلى الأرض، أو نحمل نعالنا نسبق الريح، لست أدري
    لماذا؟
    حاسي ديجة عمو، وما أدراك ما هذا الحاسي البعيد، الذي شكل
    المصدر الوحيد لشرب أهلنا في البلدة، يأتي الصيف فتجف فرشته نهارا، ويجبر
    الأهل من النساء والرجال على تحويل ليلهم إلى نهار، قرَب الماء على ظهور
    النسوة، والدواب، الجميع يخطب ود هذا النبع، ومن أجله تعاون الجميع، كنت
    أرافق أخي على متن الدابة، وكانت عجائز من دربنا تلتمسن أن نأتي لهن ببعض
    الماء لم يكن سوى خمس ليترات، منها يشربن و يحضرن الشاي عند الفطور قبل أن
    تعانق الشمس قمم البروج، وبعد صلاة العصر، كم كانت جميلة تلك الجلسات على
    بساطتها، بعثتني يوما والدتي إلى إحداهن محملا بهذا الماء على ظهري، وكنت
    أعلم جيدا أنني سأجد السيدة العجوز وراء صينيتها، وحيدة، يصاحبها صوت
    المذياع يكسر وحدتها، وكانت العجوز مدمنة على سماع ما يبثه القسم
    الأمازيغي ابتداء من الساعة الرابعة بعد الزوال، حين طرقت الباب سمعت صوت
    العجوز من بعيد يقول : "الله مولاها"، كنت قد ناديت عليها :" مالين
    الدار؟"، السيدة مستوية في جلستها، قلت لها: " يا خالة هذا الماء قد
    احضرته لك"، شكرتني ودعت لي بالنجاح ومنحتني قطعة
    سكر التهمتها قبل وصولي إلى بيتنا.
    كل شيء في ذاكرتي عن قريتي وأهلها مُقدّس حتى وإن حمل في طيّاته شيئاً من
    وجع ، وجع مصدره رتابة بارحتها ويومها وغدها، صيف وشتاء، وربيع بعيد، وجع
    صنعه آخرون في مغرب الثمانينات، ومع ذلك لن أندهش إن عدت يوما إلى قريتي
    لأبتني مسكناً من اللوح والركز وطين المكان وجذوع أشجار النخيل ، هذا
    الحنين يسكن معظم أهل البلدة على ذهاب الزمن الجميل، وهنا مصدر السؤال حول
    الذات والهوية والانتماء، وحين أبحث عن تفسير أجد أثر الثقافة والتربية
    حيث دور الآباء والأجداد في تمثل قيم الانتماء وتأصيل الصلة بالأرض خصبة
    كانت أم جذبة، غنية كانت أم فقيرة




    _________________


      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين 28 مايو 2018, 03:46