منتدى مزكيدة

مرحبا بك فمزكيدة
منتدى مزكيدة

موقع مزكيدة التواصلي من اجل صنع و حفظ الذاكرة

FORUM MEZGUIDA منتدى مزكيدة
نرجو من جميع الأعضاء المساهمة الفعالة بالمساهمة
اأعضاءنا الأعزاء بمناسبة نتمنى لكم رمضانا مباركا كريما و كل عام و انتم بخير
جميعا من اجل صنع الذاكرة

    حينما تنتفي عناصر المظاهرة من القانون المنظم لها

    شاطر
    avatar
    المؤسس
    المؤسس
    المؤسس

    عدد المساهمات : 459
    تاريخ التسجيل : 29/01/2011

    حينما تنتفي عناصر المظاهرة من القانون المنظم لها

    مُساهمة من طرف المؤسس في الجمعة 08 يونيو 2012, 14:27

    كتبهاعبدالله الشرقاوي ، في 9 مايو 2011 الساعة: 15:12 م



    الدكتور ميلودي حمدوشي يرصد "قانون المظاهرة"

    المظاهرة تفقد طبيعتها إذا انتفى عنصر التحرك من مكان لآخر لتصبح تجمعا أو حشدا بشريا

    تضمن إصدار الدكتور ميلودي حمدوشي، أستاذ بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، ومحام بهيئة باريس، المتعلق ب "قانون المظاهرة" تحليلا ورصدا مستفيضا لهذا الموضوع، حيث تضمن فصلين أساسيين وزعا إلى عدة مباحث، الأول يهم عناصر المظاهرة، والثاني يخص عدم التصريح والمنع وآثارهما معززين بآراء فقهية واجتهادات قضائية.
    وبالنظر لأهمية هذا المؤلف القيم الصادر سنة 2004 عن منشورات "المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية"، ضمن سلسة مؤلفات وأعمال جامعية ندرج فيما يلي أهم فقراته، وهو مرجع لا مناص للمتهمين باعتماده إغناء للنقاش القانوني والفقهي بشأن ما ورد فيه، خاصة أن المؤلف عزز كتابه بجملة من الهوامش والمراجع:
    "المظاهرة هي موكب أو استعراض أو تجمع منظم سلمي أو صاخب متحرك في الطريق العام من أجل التعبير عن موقف باللفظ أو الإشارة أو الكتابة أو الدفاع عن إدارة جماعية، دعا إليه أشخاص معنيون معروفون تبعا لتصريح لدى السلطة الإدارية المحلية المختصة.
    وقد عرف gérardcornu المظاهرة بأنها "تعتبر عن شعور، فكرة، إدارة، خاصة : إشهاد علني، بواسطة تجمع، لرأي لمعتقدات أو مطالب اعتمادا على مرجعية حرية التعبير، ولا يشكل التجمع في حد ذاته مسا بالسكينة العامة" في حين يعرف xavier المظاهرة من خلال إشكالية الحرية قائلا :" هي حرية التجمع بصفة مؤقتة للدفاع عن آراء أو أفكار بإجهارها في الطرق العامة".
    ويرى" marcel-rené tercinet" أن المظاهرة – بالنسبة للمواطنين – تتكون من تجمع بالطريق العام قصد التعبير عن رأي موحد بالحضور والصوت.

    وهذا التعريف يدفعنا إلى الملاحظات التالية:
    - إن المظاهرة وجه من وجوه حرية التعبير كالصحافة والاجتماع العمومي، حيت نص الدستور المغربي في الفصل التاسع على حرية التعبير، بل ضمنها وجعلها في مصاف حرية الرأي مفردا لها بيانا وخصصها بمكانة تميزها عن باقي الحريات ولم يكتف الدستور بالواو، بل أكد عليها قائلا:" يضمن الدستور لجميع المواطنين … حرية الرأي وحرية التعبير بجميع أشكاله…." ومفهوم "بجميع الأشكال" يفيد أن ليس هناك أي قيد اللهم ما ألزمه القانون وفرضه النظام العام وجرت به الأخلاق الحميدة.
    وهذه الاستثناءات تؤكد أن القاعدة هي حرية التعبير، وإن كان الرأي يعارض مواقف كثير من الفقهاء ومنهم "Tercinet" الذين يرون في المظاهرة حرية "مسموح بها" وليست حرية مضمونة، على الأقل في الفقرة التي دافع فيها عن رأيه.
    - إن المظاهرة خروج إلى الشارع أو الطريق العام، وهي غير الاجتماع العمومي لأنها ليست مكان نقاش أو مذاكرة أو محاجة بين أشخاص مجتمعين مؤقتا في يوم وساعة معروفين مسبقا، ثم إن عناصر الاجتماع العمومي تكمن في كونه جمعا مؤقتا مدبرا مباحا للعموم يهدف إلى دراسة مسائل مدرجة في جدول أعمال محددة من قبل، في حين تشكل المظاهرة تجمعا عارضا بالشارع أو المكان العمومي.
    - إن المظاهرة غير التجمهر ولكل من التجمعين عناصره وقواعده وشكلياته وإجراءاته ولا يصح في نظرنا، في حالة مخالفة القانون، أن تقع المتابعة من أجل جريمتين مستقلتين ولا أن توصف نفس الأفعال بوصفين، فإما أن تشكل الوقائع مظاهرة وإما تجمهرا أو أي جرم آخر ولا يجوز أن تؤاخذ المحكمة أشخاصا من أجل المشاركة في مظاهرة غير مصرح بها والتجمهر في آن واحد لأن المشاركة في مظاهرة ليست جريمة في نظرنا، علة ذلك أن صياغة الفصل 14 باللغة العربية تنص على "المساهمة" وليس على "المشاركة" في حين استعمل المشرع في الصياغة الفرنسية فعل "participer" وشتان بين فعل ساهم :coagir وشارك: être complice وفعل concourirالذي يوحي بالقيام بدور نشيط وفعال في تنظيم المظاهرة، إلا أن موقف القضاء والفقه في فرنسا يخالف هذا الرأي، وسنعود إلى هذه النقطة أثناء مناقشة تدبير المنع.
    - في حالة الإرتياب أو التناقض فإن المنطق القانوني يقتضي التفسير والتأويل الأنسب للحرية مادام الأمن العمومي مصانا بالمعنى الذي حدد» « de page ، بل إن "الصفة الاجتماعية للدعوى تلزم القاضي بأن يأخذ من تلقاء نفسه بأوجه الدفع التي يراها في مصلحة المتهم ولو لم يتمسك بها". وفي جميع الأحوال فللطرف المتابع أن يتشبث بوسائل دفاعه بل أن يطلب من المحكمة الجواب عنها شريطة أن تقدم إليها في شكل مستنتجات كتابية صحيحة أو في شكل ملتمس شفوي طلب الإشهاد به، طالما أن المحكمة غير متعين عليها تتبع الخصوم في كل ما يثيرونه من دفوع.
    ومن وجهة نظرنا فإن مفهوم :"أوجه الدفاع" les moyens de défense يعني جميع أنواع الدفوع سواء تعلقت بالشكل exceptions de forme أو بالموضوع défense au fond، وهو نفس الاتجاه الذي تبناه الفقيه « Perrot Roger » في محاضرته بكلية الحقوق باريس، والأستاذ" bendjouya georges" في دروسه بكلية حقوق كرونوبل، إلا أن الأستاذ أحمد الخمليشي له وجهة نظر أخرى، وتأسيسا على هذا الفهم المبني على قراءة ممنهجة للنصوص، فإن مفهوم التظاهرة يتكون من عناصر خاصة (الفصل الأول) وفي حالة الإخلال بهذه العناصر أو ببعضها فإنه يتم منع المظاهرة ومتابعة منظميها ضمن شروط محددة (الفصل الثاني راجع الكتاب).
    وبخصوص المبحث الأول المتعلق : بالعناصر القانونية لقيام المظاهرة فقط
    عنون المشرع الكتاب الثاني من الظهير الشريف رقم 377-58-1 الصادر في 3 جمادى الأولى 1378 الموافق ل 15 نونبر 1958 بشأن التجمعات العمومية كما وقع تغييره وتتميمه ب :" في المظاهرات بالطرق العمومية". وقد زاد فأكد على المفهوم في الفصل 11 من نفس القانون. فهل يفهم من هذا التأكيد أن المظاهرة لا تتحقق إلا إذا حدثت بالطريق العام وأن المكان العمومي لا يعتبر؟ ولماذا ربط المشرع المظاهرة بالطرق العامة وأهمل الأماكن العمومية؟ وهل المقصود بالطرق العمومية جميع أنواع المسالك والسبل والمناهج والخطوط المفتوحة في وجه الناس، أم فقط الطرق التابعة للملك العام لمختلف الجماعات الإدارية الترابية: دولة، عمالة، جماعات؟
    بالرجوع إلى اتفاقية جنيف الدولية بشأن السير عبر الطرق وكذا البروتوكول والعقد النهائي الموقع عليها جميعا بتاريخ 19 شتنبر 1949 نقرأ في الفصل الرابع :"قصد تطبيق مقتضيات هذه الاتفاقية:
    تدل عبارة "سير دولي"على كل سير يقتضي اجتياز حدود دولة على الأقل، ويدل لفظ "طريق" على أعلى الجادة المستعمل عادة لسير السيارات.
    وتدل عبارة "سبيل"على أي شطرمن أشطار الطريق إذا كان له عرض كاف يتمكن به سير رتل من السيارات…"
    على أن الطريق الذي يهمنا هو كل ممر مفتوح للسير العمومي يتميز بنقطة بداية ونقطة نهاية، ذلكم أن المظاهرة تتميز بتحركها من مكان معين إلى مكان آخر حيث تنتهي وتتفرق، فإذا انتفى هذا العنصر فلا تتكون المظاهرة وتفقد طبيعتها لتصبح تجمعها أو حشدا أو تراكما بشريا لا يجوز وصفه او تكييفه بمظاهرة وإنما بشيء آخر، وعبء الإثبات يقع على النيابة العامة التي تستعيد حريتها الكاملة في التحري في ميدان المظاهرات – خلافا للتجمهر – شريطة احترام المسطرة المشروعة المسلوكة لإثبات المخالفات الجنائية.

    المعيار المميز للمظاهرة :

    وبناء عليه فلكي يجوز نعت تجمع بموكب أو استعراض خاضع لمقتضيات قانون المظاهرة فلابد من توفر عناصر قانونية. وغياب عنصرا واحد ينزع عن المظاهرة الوصف أو التكييف القانوني. فما هي هذه العناصر؟
    هذه العناصر هي:
    1)التنظيم:المظاهرة استعراض أو موكب وقع الإخبار به ويقوم به أشخاص في الطرق العمومية. وهؤلاء الأشخاص ينقسمون إلى منظمين وحاضرين. فالأولون يقومون بدور إيجابي من تأطير وتحضير إلى غير ذلك، والآخرون يكتفون بالحضور إما صامتين أو مرددين شعارات أو مبادئ أو أفكار أو آراء، ولا يعتد بعددهم، فقد يكونون بضع أناس أو عشرات أو أكثر أو أقل، وما يؤخذ به هو التنظيم، والتنظيم عنصر خاص إذا غاب تحولت المظاهرة إلى تجمهر وهو تجمع يقترن بالعفوية والاندفاع وانعدام الترتيب والضبط. فمعيار الإعداد والتهييء هو المميز للمظاهرة وغالبا ما يكون التنظيم مسبوقا باتصالات بين فصائل المتظاهرين والمنظمين تمهد للمظاهرة كالمداولة حول نقطة التجمع والطرق المنوي المرور منها ونقطة التفكك واليوم والساعة والشعارات مكتوبة أو شفاهية وما إلى ذلك من اهتمامات ومشاغل المنظمين والأشخاص الذين سيدعون إلى التجمع، والدعوة قد تكون عبر وسائل الاتصال من صحافة وإذاعة وتلفزة وقد تكون بواسطة ملصقات أو مناشير أو اتصالات مباشرة.
    إجراء ضروري:

    2) التصريح السابق إلى السلطة الإدارية المحلية وهو إجراء ضروري بدونه تصير المظاهرة حشدا أو تجمعا أو تجمهرا. والغاية من التصريح هو إخبار السلطة الإدارية المحلية المكلفة بحفظ النظام حتى تتخذ جميع الترتيبات الأمنية لضمان ممارسة هذه الحرية العامة ودرء كل خطر يتهددها من أطراف مناوئة أو خصوم أو معارضين، والتصريح السابق ليس رخصة بل هو مجرد إجراء لأنه لا يعقل في نظام ديمقراطي أن تطلب رخصة ما لممارسة حرية عامة، على أن مواقف الفقه الفرنسي تبدو متشككة في التمييز بين نظام التصريح ونظام الرخصة، لأن المظاهرة لا تنظم بدون ترخيص ضمني.
    يسلم التصريح إلى السلطة الإدارية المحلية في ظرف ثلاثة أيام كاملة على الأقل، وخمسة عشر يوما على الأكثر قبل تاريخ المظاهرة، ويتحتم على السلطة أن تسلم وصلا عن ذلك وسلطتها سلطة مقيدة متى توفرت الشروط المطلوبة.
    ويفهم من مقتضيات الفصل 12 أن التصريح الذي سلم في أقل من ثلاثة أيام لا يستوفي الشروط القانونية، والمشرع أضاف كلمة "على الأقل" التي تفيد الحصر والتحديد وأحيانا التمييز وكذلك الشأن بالنسبة لمدة خمسة عشر يوما لأنه لا يمكن تصور فترة أطول لسبب بديهي أن السلطة لا تستطيع دائما أن تتنبأ بالمستقبل، خصوصا أن الأمن العام يتوقف في جوهره على الأحداث التي لا تتوقع événements imprévisibles، وهذه المدة هي نفسها التي نص عليها القانون الفرنسي.
    وإذا لم يتمكن المصرحون من الحصول على الوصول، فإن التصريح يوجه إلى السلطة المختصة في رسائل مضمونة. والسلطة الإدارية المحلية في هذه الحالة تكون ملزمة بالرد وإذا سكتت فتنظم المظاهرة وكأنها مصرح بها.
    والتصريح هو التزام ويجب أن يتضمن – تحت طائلة عدم الأخذ به – جميع المعلومات الواردة في الفقرة الثانية من الفصل 12 وهي : الأسماء الشخصية والعائلية للمنظمين وجنسياتهم ومحل سكناهم وكذا أرقام بطاقتهم الوطنية والتوقيع عليه من طرف ثلاثة أفراد من المنظمين يكون محل سكناهم في العمالة أو الإقليم التي تجرى فيها (أو فيه) المظاهرة وتبيان الغاية من المظاهرة والمكان والتاريخ والساعة المقررة لتجمع الهيئات المدعوة للمشاركة في المظاهرة وكذا الطرق المنوي المرور منها، وإغفال عنصر من هذه العناصر يعفي الإدارة من مسؤولية الرد أو تسليم الوصل بإيداع التصريح. ولكن لا شيء في النص يمنع الإدارة من أن تطلب من المنظمين مدها بالعناصر المتبقية أو باستيفاء شروط تنظيم المظاهرة، ولا شيء أيضا يجبرها أو يلزمها أن تثير تلقائيا انعدام توفر العناصر أو الإيضاحات والشروط أو أن تعذر الأطراف بتصحيحها، وإن كان يستحب أن تناقش الإدارة مع المنظمين المشاكل التي قد يثيرها الممر المذكور واقتراح تغييره بآخر أقصر أو أطول، كما يمكن لها أن تناقش الساعة ونقطة الانطلاق والتفكيك وما إلى ذلك من حيثيات حتى تمر المظاهرة في أحسن الظروف.
    ويجب أن يكون التصريح كتابة، وهذه الشكلية تفهم من فعل "يتضمن"،وتفاديا لكل مجادلة أو تهرب من المساءلة فإن هذه الشكلية قيد وضرورة لتحديد تصرفات كل طرف إذا ما نازعت جهة ما في شرعية المنع.
    تحديد مفهوم العوائد:

    3) يعفي من التصريح الخروج إلى الشوارع العمومية طبقا للعوائد المحلية، وماعدا ذلك فتخضع لوجوب تصريح سابق المواكب والاستعراضات وبصفة عامة جميع المظاهرات بالطرق العمومية (الفصل 11).
    والإعفاء من التصريح لا ينفي ضرورة التنظيم بالنسبة لهذا الخروج لسببين، أولهما أن الطريق العمومية تستعمل من طرف العموم ولا حق لأحد أو جماعة في استغلالها بصفة منفردة، وثانيهما أن القاعدة في كل خروج إلى الطرق العامة هو التنظيم او القليل منه أو أدنى ترتيب، ولا يتصور – من الناحية الواقعية – ترك الشارع مفتوحا أمام التظاهرات التي لا يحكمها تنظيم، حتى ولو كانت تعبر عن عوائد مترسخة.
    ولعل هذا الاهتمام هو الذي دفع بالسلطات الإدارية والقضائية وكذا الجهات الفقهية إلى محاولة تحديد مفهوم "العوائد المحلية".
    يرى Marcel le Clére – اعتمادا على عدة قرارات قضائية –أن العوائد المحلية هي التي تمارس بصفة اعتيادية، وتتوفر على قوة العرف. عندما نجد أنفسنا أمام "تدبير خاص" فإنه لا يمكن الحديث عن عوائد محلية. ويترتب عن ذلك أن المواكب والمحافل تشكل بحق الحالات المجسدة للعوائد المحلية، لكن يضيف نفس الباحث:
    "par contre, nous affirmerons la nécessité d’une déclaration préalable si la musique prétend défiler dans les rues avec les sociétés de gymnastique venues pour un festival occasionnel ou s’il s’agit d’une procession organisée au cours d’une (mission) religieuse (16)
    وسنتطرق إلى هذه المسألة فيما سيأتي بيانه.
    وهذه العناصر لا تبتعد كثيرا عن المعنى السوسيولوجي للكلمة، ذلك أن Madeleine Grawitz تعرف l’usage بكونه سلوكا عاديا في بعض الظروف وفي بعض الأوساط. بدون الأساس الأخلاقي فإن العوائد تبدو أقل إلزاما ولا تترتب عنها عقوبة.
    وقراءة متأنية لهذا التعريف تجعلنا نتساءل عن الظروف والأوساط والعادة، ثم لماذا ربط هذه المصطلحات ببعضها البعض في جملة واحدة؟
    إن الظرف خاصية تصاحب واقعة أو وضعية ما، وقد يتكرر الظرف وقد لا يتكرر ولا عبرة بذلك لأن نفس الواقعة أو الوضعية قد لا تعاد أو تعاد في نفس الظرف.
    إن "الوسط" يطرح مشاكل شتى، ذلك أنه في فضاء جغرافي معين ومحدد قد تتساكن عدة أوساط اجتماعية. فهل يكفي أن يعنى وسط واحد بالعوائد حتى لا ينهض إجراء التصريح السابق؟ وكم سيكون عدد الأشخاص؟ وهل من الضروري أن يسكن الأشخاص الذي يقومون بتنظيم موكب أو استعراض أو مظاهرة نفس المكان الجغرافي؟ أم أن العبرة بوحدة المعتقد والفعل فقط؟
    إن العادة لا تنتصب إلا على النزعة الآلية التي تترجمها العلاقة بين المنبه والاستجابة، كما تقول madeleine grawitz. Une facon d’agir inconsciente des actants..
    ويرى محمد الطوزي، انطلاقا من النظريات الموجودة، أن لفظ "العوائد" ينطبق على l’habitus. Us et coutumes. فالعوائد ناتجة عن تدوين لطقوس أوشعائر أو سنن أو قيم.
    وقد سبق للمشرع المغربي أن نص في الفصل 476 من قانون الالتزامات والعقود على أنه: "يجب على من يتمسك بالعادة أن يثبت وجودها ولا يصح التمسك بالعادة إذا كانت عامة أو غالبة، ولم تكن فيها مخالفة للنظام العام ولا للأخلاق الحميدة"، كما جاء في الفصل 475 من نفس القانون: "لا يسوغ للعرف والعادة أن يخالفا القانون، إن كان صريحا".
    وتأسيسا على ما سبق فالعوائد ظاهرة مكتسبة وليست فطرية من جهة، ومن جهة أخرى فلكي تعفى من التصريح فمن الواجب أن تكون محلية. ومعنى ذلك، بقراءة عكسية، أن الخروج طبقا للعوائد الوطنية خاضع لوجوب تصريح سابق كمظاهرات فاتح ماي مثلا لأنها وطنية، بل عالمية ، وكذلك الشأن بالنسبة للمهرجانات والمواكب والاستعراضات التي لا تشكل أو لا تدخل في نطاق تعريف العوائد المحلية. ونفس الرأي تبناه قبلنا tercinet اعتمادا على اجتهادات مجلس الدولة الفرنسي، ونظرا لأهميتها، نورد أطروحته حرفيا:
    "par manifestation conforme aux usages locaux. Le législateur a visé principalement les manifestations traditionnelles. Mais l’expression utilisée est plus large car la notion de tradition l’idée d’ancienneté et l’idée de périodicité de régularité qui ne peuvent épuiser entièrement la notion d’usage local…dans tous les cas. Il s’agit d’une question de fait qui est appréciée par le juge. Judiciaire ou administratif"
    ولا يسمح بتنظيم المظاهرات بالطرق العمومية إلا للأحزاب السياسية والمنظمات النقابية والهيئات والجمعيات المصرح بها بصفة قانونية والتي قدمت لهذا الغرض التصريح السابق. ويستنتج من هذه الفقرة أن التجمعات التي لم يقع التنصيص عليها يجوز لها ان تتظاهر، لكن في غير الطرق العمومية، والغاية من هذه المقتضيات هي ألا تصبح الطرق العمومية ميدانا يفرغ فيه الغضب دون ضبط أو انضباط من جهة، ومعرفة هويات المنظمين وتياراتهم من جهة أخرى، عملا بالفصل الثالث من الدستور.

    ضرب من حرية التعبير:

    لكن هل من اللازم أن يكون المتظاهرون منخرطين في المنظمة التي تدعو إلى المظاهرة أم يمتد الأمر إلى طوائف المتعاطفين أو من لهم مصلحة في المشاركة؟ إن المشرع لم يشترط إلا التصريح بالأسماء الشخصية والعائلية للمنظمين وجنسيتهم ومحل سكناهم وأرقام بطاقتهم الوطنية ولم يتعرض للمشاركين، ومن وجهة نظرنا فلا يصح منع المشاركين في المظاهرة لأنها ضرب من حرية التعبير، حتى ولو لم يكن المشاركون منخرطين أو منتمين للمنظمة، بل يجوز للمتعاطفين أو من لهم مصلحة أو يحملون نفس المبادئ والأفكار أن يشاركوا في المظاهرة وللمنظمين الحق دون غيرهم في رفض حضور شخص غير مرغوب فيه ولا دخل للإدارة والقوة العمومية في ذلك، اللهم إلا إذا طلب منها التدخل من المنظمين أو حدث ما يخل بالأمن العمومي.
    تطبيقا لمقتضيات الفقرة الثانية من الفصل 11المذكور يتعين على السلطة الإدارية المحلية أن تتأكد من التأسيس القانوني للحزب السياسي أو المنظمة النقابية أو الهيئة المهنية التي تنوي تنظيم المظاهرة. فإذا لم تتمكن هذه المنظمات من الإدلاء بما يفيد أنها مصرح بها بصفة قانونية ورفعت الأمر إلى النيابة العامة المختصة لاتخاذ ما تراه لازما بالنظر إلى القوانين الجاري بها العمل وخاصة الفصول 3-5-7-15-16-17 و20 من الظهير الشريف رقم 376-58-1 بتاريخ 3 جمادى الأولى 1378 (15 نونبر 1958) كما تم تتميمه وتعديله بموجب القانون رقم 00-75 (23)، بشان حق تأسيس الجمعيات، أو أي نص آخر.
    ويجب – في نظرنا- أن تتاكد السلطة الإدارية المحلية من انتماء المنظمين جميعهم إلى نفس الهيئة أو التنظيم الذي ينوي الخروج إلى الطريق العمومية كما يجب أن تتأكد من الشعارات التي سيرددها المتظاهرون، حيث يجب أن تحترم القوانين والآداب العامة وألا تهدف إلى المس بالمعتقدات الدينية أو بوحدة التراب الوطني أو بالنظام الملكي وألا تدعو إلى التمييز العرقي بكافة أشكاله وألوانه أو تمس بأعراض الناس ومعتقداتهم.
    فإذا ساور السلطة الإدارية المحلية الشك جاز لها أن تستفسر أو تطلب التوضيحات الكافية من المنظمين، بل يجوز للإدارة المحلية أن تحرر محضر التزام لأنه ليس في القانون ما يمنعها من اتخاذ جميع التدابير للحفاظ على الأمن العمومي. فإذا تبين أن هدف المظاهرة يتعارض مع القوانين منعتها وأخطرت النيابة العامة، ويجب أن تتم كل هذه الإجراءات في شكل محار يضمن فيها محررها الأسباب الواقعية والقانونية التي تبرز قرار منعه، ويستحسن أن يكون محرر المحضر ضابطا للقوة العمومية وعارفا بالنصوص معرفة دقيقة تفاديا لمساءلة الإدارة، فإذا اتضح له أن الإدارة لم تحترم القانون أو بصدد ارتكاب اعتداء مادي يجب عليه أن ينبه المسؤولين الذين يهمون بإصدار قرار مخالف للنصوص التشريعية.
    4) مفهوم "المواكب والاستعراضات" قد يدفع إلى التساؤل حول الغاية من التنصيص عليه في الفصل 11 بصفة منفردة. فهل تشكل المواكب والاستعراضات أنماطا مستقلة؟ نلاحظ :
    إن مقتضيات الفصل 11 قد ترجمت حرفيا من النص الفرنسي، الفقرة الثانية من الفصل الأول لمرسوم – قانون المؤرخ ب 23 أكتوبر 1935 بشأن تعزيز المحافظة على الأمن العام. جاء في هذه الفقرة:

    مع تسجيل غياب مفهوم "تجمعات أشخاص" في القانون المغربي، واستعمال حرف "و" عوض الفاصلة.
    إن منطوق النص يمنع أي تأويل ويجري على المواكب والاستعراضات ما يجري على المظاهرات، أي نفس العناصر التي أشرنا إليها هي التي تكون هذه التجمعات، مع فارق وهو أن المواكب أو الاستعراضات ربما تتميز بطابعها الصامت خلافا للمظاهرة التي يطبعها ترديد الشعارات. ويرى Marcel de Clére أن لا فائدة عملية من التمييز بين هذه المفاهيم، ذلك أن قانون 1935 سوى بينها من حيث النتائج وإن كان هذا الموقف، من حيث وجهة النظر القانونية يبقى قابلا للنقاش، فالباحث Jean Duffar يعرف الموكب والاستعراض كالتالي :
    "le cortège est une suite de personnes qui en accompagne une cérémonie. Le défillé est la marche de personnes disposées a la file ou qui se succèdent dans le temps. Le mot a une connotation (25).
    أما المبحث الثاني المتعلق بالعناصر الواقعية فقال بشأنه المؤلف ما يلي ضمن نفس المرجع:
    "الواقع- lefait" جمع وقائع وتعني "الأحداث، أي ما حصل وكان له كيان ذاتي وصار بذلك منتميا إلى الماضي" ، وهو تقريبا نفس التعريف الذي ورد في le petit robert:
    "ce qui est arrivé. Ce qui a eu lieux"
    أما Gérard Cornu فقد عرف الواقع كما يلي:
    "dans un sens très général. S’oppose au droit et désigne l’ensemble des réalités physiques. Economiques. Sociales ou individuelles considérées. Abstraction faite de leur qualification et de leurs conséquences. Comme des phénomènes bruts. Des matérialités relativement a l’ordre juridique. On parle en ce sens d’éléments de fait.
    Fait de l’espèce. Ensemble des éléments de fait. Des données de base qui sont dans le débat (globalement apportée par les parties …qui forment la matière du litige>
    و تبدو المظاهرة من حيث الواقع تجسيدا لهدف عن طريق العدد كما يقول marcel le Clére:
    . ،
    لكن هذا الواقع – أو التجسيد- لا يترجم بالضرورة طبيعة المظاهرة، بل لا بد من معرفة الهدف مسبقا حتى يتسنى تصنيف التجمع، لأن العملية ليست سهلة والمشرع لم يكلف نفسه عناء الدقة واقتصد في التعريف ربما لأن المصطلحات الغامضة تكون بمثابة آبار محفورة في نسيج النص التشريعي، بواسطتها يتسرب القضاة إلى الطبقة المغمورة للقيم الجماعية.
    انطلاقا من المعاينة السطحية لأي تجمع من السهل تحديد الداعي والهدف، فكما يقول Sighele في كتابه : la foule criminelle فإن : "كل جمع لا ينهض بدون داع والأشخاص لا يتجمعون بدون هدف. وإذا كان من باب المسلم به أن الهدف دائما موجود فيجب الاعتراف بأن أقلية هي التي لها علم به".
    وبما أن قانون الحرية مبني على التأويل فإن كما يقول Houriou:
    < il est dans la destinée des lois de liberté de s’appliquer dans la suite des temps a des hypothèses imprévues de leurs auteurs>.
    حصر الهيئات :
    بقراءة نصية للفصل 11لقانون التجمعات العمومية نجزم بأنه لا يحق لمن كان أن يتظاهر، فالمشرع ذكر على سبيل الحصر المنظمات والهيئات والجمعيات المسموح لها بالتظاهر في الطرق العامة بشرط تقديم سابق.
    وإذا تبنينا نموذج Claude Thomasset" لقراءة النصوص القانون فإن المقاربة الطبيعية تصبح غير كافية لتطبيق وفهم الفصل 11، خاصة أن المقتضيات قد نصت بصريح العبارة على "المواكب والاستعراضات"، وإذن لا بد من استعمال النماذج الأخرى وبالطبع فإننا سنخلص إلى نتيجة حتمية وهي أن هناك "مجموعات" تسمح لها السلطات بالخروج إلى الشوارع، أحيانا دون تصريح سابق، ومعنى ذلك أن الإجراءات القضائية لا يقع تحريكها إلا إذا رغبت السلطات الإدارية في ذلك .من زاوية أخرى إن جرائم الخروج إلى الشوارع تتوقف على إرادة السلطات الإدارية، إن شاءت وافقت على الخروج وإن ظهر ألا فائدة من ذلك لم تفعل، ولا شيء في النص يجرم هذا السلوك أو يمنعها من التساهل وغض الطرف ولا حق للسلطة القضائية في التدخل في هذه المسائل المخولة للسلطات الإدارية تحت طائلة الجزاء المنصوص عليه في الفصل 237 من القانون الجنائي، ماعدا إذا كان قرار الإدارة يشكل اعتداء ماديا اتبعت بشأنه المسطرة القانونية كما سنرى. وقد شدد المجلس الأعلى في قرار حديث على ضرورة التقيد بالمشروعية وعدم خروج القاضي عن حدود اختصاصه والتطاول على اختصاصات السلطة التشريعية أو التنفيذية ولو عرضا.
    وقد استعرض المؤلف بعض قرار المجلس الأعلى ذات الصلة، ثم تطرق بالتحليل إلى مبحث "المظاهرات المطلبية "les manifestations revendicatives" وكذا الفصل الثاني المتعلق ب "عدم التصريح" والمنع وآثارهما في مؤلفه الذي يمكن الرجوع إليه.


    _________________


      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة 16 نوفمبر 2018, 04:33