منتدى مزكيدة

مرحبا بك فمزكيدة
منتدى مزكيدة

موقع مزكيدة التواصلي من اجل صنع و حفظ الذاكرة

FORUM MEZGUIDA منتدى مزكيدة
نرجو من جميع الأعضاء المساهمة الفعالة بالمساهمة
اأعضاءنا الأعزاء بمناسبة نتمنى لكم رمضانا مباركا كريما و كل عام و انتم بخير
جميعا من اجل صنع الذاكرة

    الوصاية الإدارية على‭ ‬الأملاك الجماعية المسماة‮: ‬الأراضي‮ ‬السلالية أو أراضي‮ ‬الجموع

    شاطر
    avatar
    المؤسس
    المؤسس
    المؤسس

    عدد المساهمات : 459
    تاريخ التسجيل : 29/01/2011

    الوصاية الإدارية على‭ ‬الأملاك الجماعية المسماة‮: ‬الأراضي‮ ‬السلالية أو أراضي‮ ‬الجموع

    مُساهمة من طرف المؤسس في الجمعة 08 يونيو 2012, 13:57

    الوصاية الإدارية على‭ ‬الأملاك الجماعية المسماة‮: ‬الأراضي‮ ‬السلالية أو أراضي‮ ‬الجموع بين ضوابط المشروعية وضبابية بعض الممارسات الميدانية

    كتبهاعبدالله الشرقاوي ، في 23 نوفمبر 2010 الساعة: 11:24 ص


    هل‮ ‬يصح إصدار مقررات إدارية باسم السيادة الوطنية على‭ ‬غرار الأحكام القضائية؟

    الأستاذ الملكي‮ ‬الحسين ـ محام بهيئة‮ ‬الرباط
    maitre‭ .‬elmilki‭ ‬@‭ ‬gmail.com

    تطرقنا في‮ ‬بعض الحلقات السابقة ـ الثلاث عشرة ـ من هذا البحث حول موضوع‮: ‬الوصاية الإدارية على الأملاك الجماعية،‮ ‬المسماة‮: (‬أراضي‮ ‬الجموع‮) ‬لبعض المحطات التشريعية الأساسية المنظمة لوضعية الأملاك العقارية الجماعية الخاضعة لمقتضيات ظهير‮ ‬27‮/‬04‮/‬1919‮ ‬المعدل بظهير‮ ‬06‮/‬02‮/‬1963‮ ‬بشأن تنظيم الوصاية الإدارية على الجماعات وضبط تدبير شؤون الأملاك الجماعية وتفويتها،‮ ‬وكذا مقتضيات ظهير‮ ‬25‮/‬07‮/‬1969‮ ‬الصادر في‮ ‬إطار تفعيل وتنفيذ ميثاق‮ »‬للاستثمارات الفلاحية‮« ‬المؤرخ بدوره في‮ ‬25‮/‬07‮/‬1969‮ ‬ـ منشوران في‮ ‬نفس الجريدة الرسمية ـ
    ركزنا في‮ ‬الحلقة السابقة ـ الثانية عشرة ـ على نظام ووضعية هذه الأراضي‮ ‬خلال الفترة ما قبل صدور ظهير‮ ‬27‮/‬04‮/‬1919‮ ‬بشأن‮: »‬تنظيم ولاية الدولة على الجماعات الأهلية وضبط تدبير الأملاك المشتركة بينها وتفويتها‮« ‬مع التأكيد على الجهة المسند لها الاختصاص للبت في‮ ‬المنازعات الناشئة بخصوص تنظيم الانتفاع واستغلال هذه الأراضي‮ ‬وسنتوقف في‮ ‬هذه الحلقة عند بعض‮ ‬مقتضيات ومضامين ظهير‮ ‬27‮/‬04‮/‬1919‮ ‬التي‮ ‬بقيت سارية المفعول واقعيا وكرست أو رسخت قواعد منها ما استمر العمل به ضدا على إرادة وفلسفة المشرع المغربي‮ ‬في‮ ‬عهد الاستقلال،‮ ‬خصوصا ما أقره بخصوص التأسيس لمبادئ استقلال القضاء وجعل هذا الأخير هو المختص وحده بالفصل في‮ ‬المنازعات بين المواطنين،‮ ‬أو فيما بين المواطنين والسلطات الإدارية،‮ ‬لكون القضاء وأحكامه تعتبر مظهرا جوهريا من مظاهر السيادة الوطنية‮.‬
    ونرى أنه من المهم التذكير والوقوف عند بعض مقتضيات ظهير‮ ‬27‮/‬04‮/‬1919‮ ‬قبل تعديله‮ ‬،‮ ‬وذلك للمساهمة في‮ ‬إجلاء الكثير من الغموض واللبس حول اختصاصات وصلاحيات مجلس الوصاية كما هي‮ ‬منظمة بمقتضى ظهير‮ ‬06‮/‬02‮/‬1963‮ ‬المعدل لظهير‮ ‬27‮/‬04‮/‬1919،‮ ‬وعلى وجه الخصوص الفصول‮: ‬3‮ ‬و‮ ‬12‮ ‬و‮ ‬15‮ ‬منه،‮ ‬والتي‮ ‬يتضح من مضامينها اختلاف جلي‮ ‬بين فلسفة مشرع ظهير‮ ‬27‮/‬04‮/‬1919‮ ‬وفلسفة مشرع ظهير‮ ‬06‮/‬02‮/‬1963‮ ‬ففي‮ ‬حين كرس ظهير‮ ‬1919‮ ‬في‮ ‬الفصل‮ ‬12‮ ‬صلاحيات و اختصاصات قضائية لمجلس الولاية‮ (‬المسمى حاليا مجلس الوصاية‮) ‬قد‮ ‬يبررها تركيب وتكوين عضوية هذا المجلس التي‮ ‬كان من بين أعضائها ما‮ ‬يلي‮: ‬
    أ‮) ‬أحد أعضائه‮ »‬يعينه الرئيس الأول للمحكمة الاستئنافية‮«.‬
    ب‮) ‬عضوان إثنان من الأعيان المسلمين‮ ‬يعينها الوزير الأول الذي‮ ‬كان‮ ‬يسمى ـ الصدر الأعظم ـ‮«.‬
    لكن مشرع ظهير‮ ‬28‮ ‬يوليوز‮ ‬1956،‮ ‬وظهير‮ ‬06‮/‬02‮/‬1963‮ ‬المعدلين لظهير‮ ‬
    ‮ ‬27‮/‬04‮/‬1919‮ ‬جاءا بتصور جديد أساسه ـ في‮ ‬نظرنا ـ إخراج الصلاحيات والاختصاصات القضائية في‮ ‬مجال السلطة الإدارية والإبقاء لهذه الأخيرة على مجال الإشراف ومراقبة حسن التدبير من طرف الجماعات المعنية بذلك،‮ ‬وهو أمر قد‮ ‬يتضح جليا من خلال مقارنة مضمون الفصلين الثالث والثاني‮ ‬عشر من ظهير‮ ‬27‮/‬04‮/‬1919،‮ ‬وكذا مقارنتهما بالتعديل الذي‮ ‬لحقهما بمقتضى ظهير‮ ‬06‮/‬02‮/‬1963،‮ ‬مما‮ ‬يستوجب إيراد النصين التشريعيين على حالتهما على النحو المشار إليه في‮ ‬الإطارات الخاصة لهذه الفصول‮.‬

    الفصل الثالث من ظهير‮ ‬27‮/‬04‮/‬1919‮:‬

    ‮»‬يعهد بولاية الجماعات إلى مدير إدارة الأمور الأهلية الذي‮ ‬يجب عليه أن‮ ‬يؤلف مجلس ولاية في‮ ‬الأحوال المذكورة بظهيرنا هذا الذي‮ ‬تلزم فيها مداخلته ويمكنه أن‮ ‬يستشير في‮ ‬أي‮ ‬وقت كان المجلس المذكور الذي‮ ‬يتألف تحت رئاسته من مستشار الدولة الشريفة أو ممن‮ ‬ينوب عنه من الموظفين الفرنسويين ومن أحد أعضاء المحاكم الفرنسوية‮ ‬يعينه الرئيس الأول للمحكمة الاستئنافية ومن اثنين من الأعيان المسلمين‮ ‬يعينهما وزيرنا الصدر الأعظم‮«.‬
    الفصل الثالث من ظهير‮ ‬1919‮ ‬كما‮ ‬غير بظهير‮ ‬20‮ ‬مايو‮ ‬1924‮ ‬ثم بظهير‮ ‬19‮/‬10‮/‬1937‮ ‬وظهير‮ ‬28‮ ‬يوليوز‮ ‬1956‮:‬
    ‮»‬يعهد بالوصاية على‭ ‬الجماعات إلى وزير الداخلية،‮ ‬ويسوغ‮ ‬له دائما أن‮ ‬يستشير مجلس الوصاية الذي‮ ‬يجب على الوزير جمعه في‮ ‬الأحوال المستوجبة لتدخله والمبينة بهذا الظهير‮.‬
    وهذا المجلس الذي‮ ‬ينعقد تحت رئاسة الوزير أو نائبه‮ ‬يتركب من وزير الفلاحة والغابات أو نائبه ومديري‮ ‬الشؤون السياسية والإدارية بوزارة الداخلية أو نائبيهما وعضوين إثنين‮ ‬يعينهما وزير الداخلية‮.‬
    ويمكن لمدير إدارة الأمور السياسية أن‮ ‬يباشر وحده إجراء الأمور بالنيابة والجماعات،‮ ‬إذا كانت تلك الأمور متعلقة بدفع بعض الأموال للخزينة أو لصندوق السلف الفلاحي‮ ‬الأهلي‮ ‬وباسترجاعها منهما‮«.‬

    الفصل الثاني‮ ‬عشر من ظهير‮ ‬27‮/‬04‮/‬1919‮:‬

    ‮»‬يجتمع مجلس الولاية بطلب من رئيسه في‮ ‬الأسبوع الأول من كل شهر،‮ ‬للنظر في‮ ‬سائر المشاريع وفي‮ ‬المطالب المبينة فيها الأسباب المعروضة كتابة على مدير الأمور الأهلية في‮ ‬خلال الشهر المنصرم،‮ ‬وللحكم في‮ ‬المطالب التي‮ ‬لا تستوجب زيادة البحث في‮ ‬شأنها‮.‬
    ويمكن اجتماع المجلس أيضا في‮ ‬كل آن،‮ ‬للنظر في‮ ‬الأمور المعجلة،‮ ‬ويحضر اجتماعات المجلس مترجم وكاتب‮ ‬يعينهما الرئيس،‮ ‬ويقع التأمل في‮ ‬سائر الأوراق والبحث في‮ ‬كل قضية من‮ ‬غير إشهار،‮ ‬ويحرر الكاتب الأحكام الصادرة من المجلس ويمضيها الأعضاء كلهم بدون إيراد الأسباب التي‮ ‬بنيت عليها،‮ ‬ولا‮ ‬يقبل الرجوع فيها أصلا‮.‬
    وتقع المرافعة لدى مجلس الولاية مجانا،‮ ‬وتعفى المطالب والتقييدات التي‮ ‬يقدمها الفريقان وكذلك الرسوم والحجج المدلى بها،‮ ‬وأحكام المجلس من أداء التمبر والتسجيل،‮ ‬غير أن سائر الصوائر اللازمة لانتقال عضو أو أكثر من أعضاء المجلس ولانتقال مترجم لعين المحل المتنازع فيه وكذلك صوائر التقويم إذا ظهر لمجلس الولاية لزوما لما ذكر‮ ‬يتحملها أحد الفريقين،‮ ‬ويقع تسبيقها إما من الإدارة التي‮ ‬تطلب نزع الملكية أو من الجماعة صاحبة الدعوى،‮ ‬ويحدد الرئيس مبلغها حسب التعريفة الجاري‮ ‬العمل بها في‮ ‬انتقال الأعضاء والمترجمين أو أرباب البصر والخبرة،‮ ‬لدى المحاكم الفرنسوية،‮ ‬وتودع أوراق مجلس الولاية وكنانيشه بإدارة الأمور الأهلية وتحفظ فيها‮«.‬

    الفصل الثاني‮ ‬عشر كما عدل بظهير‮ ‬06‮ ‬‭/‬‮ ‬02‮ ‬‭/‬‮ ‬1963‮:‬

    ‮»‬يجتمع مجلس الوصاية باستدعاء من وزير الداخلية للنظر في‮ ‬المشاريع أو الطلبات المدعمة والمعروضة كتابة على الوصاية وكذا للبت فيما لا‮ ‬يستلزم منها زيادة في‮ ‬البحث‮.‬
    ويساعد المجلس في‮ ‬اجتماعه كاتب‮ ‬يعينه وزير الداخلية‮.‬
    ويجري‮ ‬بحث الأوراق والتحقق في‮ ‬كل قضية من‮ ‬غير إشهار وتحرر المقررات من طرف الكاتب ويوقع عليها جميع أعضاء المجلس‮.‬
    وتكون هذه المقررات‮ ‬غير مدعمة بأسباب وغير قابلة لأي‮ ‬طعن‮.‬
    ويكون إجراء المسطرة أمام مجلس الوصاية بالمجان،‮ ‬وتعفى من التنبر والتسجيل المطالب والمذكرات التي‮ ‬يقدمها الفريقان وكذا الرسوم والوثائق المدلى بها ومقررات مجلس الوصاية‮.‬
    ولا‮ ‬يتحمل المعنيون بالأمر إلا الصوائر اللازمة لتوجيه عضو أو عدد من أعضاء المجلس إلى‭ ‬عين المكان،‮ ‬وكذا صوائر التقويم‮ ‬بالأمر إلا الصوائر اللازمة لتوجيه عضو أو عدد من أعضاء المجلس إلى‭ ‬عين المكان،‮ ‬وكذا صوائر التقويم إذا ارتأى مجلس الوصاية لزوم اتخاذ هذا الإجراء،‮ ‬وفي‮ ‬هذه الحالة تسبق الصوائر من لدن أحد الفريقين ويحدد مبلغها وزير الداخلية حسب التعاريف الجاري‮ ‬بها العمل في‮ ‬تنقل قضاة وخبراء المحاكم العصرية‮.‬
    وإن محفوظات مجلس الوصاية تودع وتحفظ بوزارة الداخلية‮«.‬

    مقارنة وملاحظات‮:‬

    ‮- ‬أولا‮: ‬يتضح من خلال الفصل الثالث من ظهير‮ ‬27‮ ‬‭/‬‮ ‬04‮ ‬‭/‬‮ ‬1919‮ ‬قبل تعديله‮ ‬مايلي‮:‬

    ‮- ‬‭(‬1‮ ‬أكد المشرع أن مجلس الولاية على‭ ‬الجماعات‮ ‬يتألف تحت رئاسة مدير الشؤون الأهلية‮ - ‬وزير الداخلية حاليا‮ - ‬من مستشار الدولة الشريفة أو ممن‮ ‬ينوب عنه من الموظفين الفرنسيين ومن أحد أعضاء المحاكم الفرنسوية‮ ‬يعينه الرئيس الأول للمحكمة الاستئنافية ومن اثنين من الأعيان المسلمين‮ ‬يعينهما وزيرنا الصدر الأعظم ـ الوزير الأول حاليا ـ‮ .‬
    ‮- ‬‭(‬2‮ ‬إن هذه التركيبة وطريقة تعيين الأعضاء توضح أن وزير الداخلية لا‮ ‬يتحكم فيها لوحده وإنما‮ ‬يتقاسم معه الصلاحيات بشأنها الوزير الأول والرئيس الأول لمحكمة استئناف،‮ ‬ويضاف لذلك مشاركة مستشار الدولة الشريفة أو من‮ ‬ينوب عنه وهي‮ ‬تشكيلة مختلطة ومتنوعة قد تبرر ما جاءت به مقتضيات الفصل‮ ‬12‮ ‬من ذات الظهير من تخويلها‮ - ‬آنذاك‮ - ‬اختصاص إصدار الأحكام‮. ‬

    ـ ثانيا‮: ‬يتأكد من خلال الفصل الثاني‮ ‬عشر من ظهير‮ ‬27‮ ‬‭/‬‮ ‬04‮ ‬‭/‬‮ ‬1919‮ ‬قبل تعديله‮ ‬يتأكد مايلي‮:‬

    1‮) ‬صلاحية المجلس لإصدار أحكام‮:‬
    يتجلى من خلال الصيغ‮ ‬والعبارات المستعملة من طرف مشرع ظهير‮ ‬27‮ ‬‭/‬‮ ‬04‮ ‬‭/‬‮ ‬1919‮ ‬أنه أحدث مجلسا خاصا وأسند له من صلاحياته واختصاصاته إصدار أحكام،‮ ‬ومن تلك الصيغ‮ ‬الواردة في‮ ‬الفصل الثاني‮ ‬عشر مايلي‮:‬
    1‮) ‬يجتمع مجلس الولاية بطلب من رئيسه‮…‬،‮ ‬للنظر في‮ ‬سائر المشاريع وفي‮ ‬المطالب المبينة فيها الأسباب المعروضة كتابة على‭ ‬مدير الأمور الأهلية‮… ‬و»للحكم في‮ ‬المطالب‮« ‬التي‮ ‬لا تستوجب زيادة البحث في‮ ‬شأنها‮.‬
    2‮) …. ‬ويحرر الكاتب‮ »‬الأحكام الصادرة من المجلس‮« ‬ويمضيها الأعضاء كلهم بدون إيراد الأسباب التي‮ ‬بنيت عليها‮…..‬
    3‮) ‬تقع‮ »‬المرافعة‮« ‬لدى مجلس الولاية مجانا،‮ ‬وتعفى المطالب والتقييدات التي‮ ‬يقدمها الفريقان وكذلك‮ »‬الرسوم‮« ‬والحجج المدلى بها،‮ »‬وأحكام المجلس‮« ‬من أداء التمبر والتسجيل‮.‬
    ـ‮ ‬4‮) ‬غير أن سائر الصوائر اللازمة لانتقال عضو أو أكثر من أعضاء المجلس،‮ ‬ولانتقال مترجم لعين المحل المتنازع فيه وكذلك صوائر التقويم إذا ظهر لمجلس الولاية لزوما لما ذكر‮ ‬يتحملها أحد الفريقين،‮….. ‬ويحدد الرئيس مبلغها حسب التعريفة الجاري‮ ‬العمل بها في‮ ‬انتقال الأعضاء والمترجمين أو أرباب البصر والخبرة،‮ ‬لدى المحاكم‮…..‬

    ثالثا‮: ‬سحب الاختصاصات القضائية من مجلس الوصاية في‮ ‬عهد الاستقلال‮:‬

    نص الفصل الثالث من ظهير‮ ‬1919‮ ‬كما‮ ‬غُير بظهير‮ ‬20‮ ‬ما‮ ‬ي‮ ‬1924‮ ‬ثم بظهير‮ ‬19‮ ‬‭/‬‮ ‬10‮ ‬‭/‬‮ ‬1937‮ ‬ثم بظهير‮ ‬28‮ ‬يوليوز‮ ‬1956‮: ‬
    ‭ ‬1‮) ‬يعهد بالوصاية على الجماعات إلى وزير الداخلية‮.‬
    2‮) ‬يسوغ‮ ‬لوزير الداخلية دائما أن‮ ‬يستشير مجلس الوصاية ويجب على الوزير جمعه في‮ ‬الأحوال المستوجبة لتدخله والمبينة لهذا الظهير‮.‬
    3‮) ‬ينعقد مجلس الوصاية تحت رئاسة وزير الداخلية أو نائبه‮.‬
    4‮) ‬يتركب مجلس الوصاية تحت رئاسة وزير الداخلية من وزير الفلاحة والغابات أو نائبه ومديري‮ ‬الشؤون السياسية والإدارية بوزارة الداخلية أو نائبيهما وعضوين اثنين‮ ‬يعينهما وزير الداخلية‮.‬

    الفصل الثاني‮ ‬عشر كما عدل بظهير‮ ‬06‮ ‬‭/‬‮ ‬02‮ ‬‭/‬‮ ‬1963‮:‬

    ‮»‬1‭ ‬‮) ‬انعقاد مجلس الوصاية‮:‬
    ‮- ‬يجتمع مجلس الوصاية باستدعاء من وزير الداخلية للنظر في‮ ‬المشاريع أو الطلبات المدعمة والمعروضة كتابة على الوصاية وكذا‮» ‬للبت‮« ‬فيما لا‮ ‬يستلزم منها زيادة في‮ ‬البحث‮.‬
    2‮) ‬ويجري‮ ‬بحث الأوراق والتحقق في‮ ‬كل وتحرر المقررات من طرف‮……‬
    3‮) ‬وتكون هذه المقررات‮……‬
    4‮) ‬يكون إجراء المسطرة أمام مجلس الوصاية بالمجان،‮ ‬وتعفى من التنبر والتسجيل المطالب والمذكرات‮… ‬وكذا‮….. ‬ومقررات مجلس الوصاية‮«.‬
    يلاحظ في‮ ‬الفقرة الأولى أنه تم استبدال مصطلح‮ »‬الحكم‮« ‬الذي‮ ‬يستعمل عند الفصل في‮ ‬المنازعات من طرف جهة قضائية،‮ ‬بمصطلح‮ »‬البت‮« ‬الذي‮ ‬يستعمل أساسا بشأن المقررات والقرارات الإدارية‮.‬

    خلاصة عامة‮:‬

    يتضح من خلال ما أشير إليه أعلاه أن مقتضيات ظهير‮ ‬1919‮ ‬أحدث مشرعها مجلسا سماه مجلس الولاية وأسند له اختصاص إصدار‮ »‬أحكام قضائية‮«‬،‮ ‬التي‮ ‬تصدر باسم السيادة مذيلة بصيغة التنفيذ الجبري،‮ ‬في‮ ‬حين أن مشرع فترة الاستقلال الذي‮ ‬أصدر ظهيري‮ ‬1956‮ ‬و1963‮ ‬رسخ مبدأ فصل السلطات،‮ ‬وذلك بإخراجه للمنازعات التي‮ ‬تدخل في‮ ‬اختصاص القضاء وأسندها للجهة الطبيعية لذلك،‮ ‬أي‮ ‬القضاة الممارسون والمعنيون بظهائر شريفة،‮ ‬باعتبار ذلك مظهراً‮ ‬من مظاهر السيادة الوطنية،‮ ‬وهو أمر‮ ‬يستوجب إثارة الانتباه إلى‭ ‬أنه من‮ ‬غير الصحيح ـ من وجهة نظرنا ـ إصدار مجلس الوصاية مقرراته أو قراراته باسم جلالة الملك‮ ‬،‮ ‬حسب ما لاحظناه في‮ ‬مجموعة من نماذج بعض الإصدارات المروجة في‮ ‬المكتبة القانونية،‮ ‬وهو أمر قد‮ ‬يثير تساؤلات قانونية من قبيل‮: ‬ماهي‮ ‬آثار إصدار مقررات إدارية باسم جلالة الملك من طرف سلطة إدارية؟‮…‬إلخ‮.‬

    تذكير بمحطات تشريعية لفهم اختصاصات مجلس الوصاية لوزارة الداخلية

    كتبهاعبدالله الشرقاوي ، في 23 نوفمبر 2010 الساعة: 11:49 ص


    الوصاية الإدارية على الأملاك الجماعية‮ (‬المسماة‮: ‬الأراضي‮ ‬السلالية أو أراضي‮ ‬الجموع‮) ‬بين ضوابط المشروعية وضبابية بعض الممارسات الميدانية

    الأستاذ الملكي‮ ‬الحسين‮ - ‬محام بهيئة الرباط
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

    أشرنا في‮ ‬الحلقة الحادية عشرة السابقة‮ (‬1‮) ‬إلى جرد‮ ‬يهم اختصاصات مجلس الوصاية الواردة بصفة أساسية في‮ ‬ظهير‮ ‬1963‭/‬2‭/‬06‮ ‬المعدل لظهير‮ ‬1919‭/‬4‭/‬27‮ ‬،‮ ‬إذ إنه بقدر ما‮ ‬يتضح تنوع هذه الاختصاصات واختلاف جلي‮ ‬في‮ ‬طبيعتها فإن التساؤل الجوهري‮ ‬واللبس الكبير اللذين نرى أنهما‮ ‬يستحقان التوضيح وفتح المناقشة بشأنهما هو المقررات التي‮ ‬يصدرها مجلس الوصاية للفصل في‮ ‬موضوعات‮ ‬نزاعية هي‮ ‬من صميم اختصاص المحاكم؛ وبسبب كون الحسم في‮ ‬المنازعات أصبح من المسلمات فإن طرح رأي‮ ‬مخالف بشأنه‮ ‬يستوجب الكثير من عناصر الإقناع ومستجدات النقاش التي‮ ‬ارتأينا أن نعود للبحث في‮ ‬أعماق الموضوع ومن جذوره وأصوله،‮ ‬وذلك بدءا من الفقرة التشريعية التأسيسية المشار لها في‮ ‬الحلقة العاشرة،‮ ‬أي‮ ‬ما قبل صدور ظهير‮ ‬1919‭/‬04‭/‬27‮.‬
    وكل‮ ‬هذا‮ ‬يفرض الإشارة الى بعض مضامين عدة نصوص تشريعية فإننا نخصص لكل نص تشريعي‮ ‬أو فكرة أساسية فقرة خاصة على النحو التالي‮ ‬بشكل موجز‮:‬

    الفقرة الأولى‮ : ‬منشور وزيري‮ ‬بتاريخ‮ ‬1914‭/‬03‭/‬04‮ ‬في‮ ‬شأن بيع الأراضي‮ ‬المشتركة بين القبائل‮ (‬2‮): ‬

    من بين ما ورد في‮ ‬هذا المنشور الوزيري‮ ‬مايلي‮:‬
    ‮».. ‬لايخفى بعد الإطلاع على الفصل الأول من الضابط الوزيري‮ ‬الصادر سابقا في‮ ‬شأن بيع الأملاك أنه لا‮ ‬يجوز شرعا للجماعة بيع الأراضي‮ ‬المشتركة فيها القبائل‮.‬
    وحيث كان لا‮ ‬يجوز بيعها فكذلك لا‮ ‬يجوز كراؤها للغير لأنها تساوت حقوق القبيلة فيها‮.‬
    وبناء عليه فلا‮ ‬يجوز لأحد في‮ ‬المستقبل إعطاء الإذن في‮ ‬كراء ما ذكر على مدة أزيد من خمس سنين إلا إذا كانت الأرض المعروضة ليس فيها اشتراك وثبت ذلك بالبحث الواجب إجراء مثله في‮ ‬بيع الأملاك المشتركة فيها القبائل‮«.‬

    الفقرة الثانية‮:‬‭ ‬ظهير‮ ‬مؤرخ في‮ ‬1914‭/‬7‭/‬7‮ ‬بشأن تنظيم العدلية الأهلية وتفويت الملكية العقارية‮:‬

    ‮ ‬من بين ما ورد في‮ ‬تقديم هذا الظهير الشريف مايلي‮:‬
    ‮»‬لما كان تنظيم العدلية الأهلية من أهم‮ ‬الأمور العائدة بالمصلحة على‭ ‬رعايانا وعلى‭ ‬الرعايا الأجانب الذين تجري‮ ‬عليهم الأحكام الشرعية فيما‮ ‬يتعلق بالعقار طبق الاتفاقات السياسية الواقعة بين الدول،‮ ‬وأنه‮ ‬يجب تكميل الضابط الوقتي‮ ‬المدرج بالعدد الأول من الجريدة الرسمية ليزداد اتساعا وإيضاحا أصدرنا أمرنا الشريف بما‮ ‬يأتي‮:‬‭ ‬‮….«.‬
    ونظرا لكثرة فصول هذا الظهير وتنوع موضوعاته بين ما‮ ‬يصنف ضمن قواعد الموضوع،‮ ‬وما‮ ‬يصنف ضمن قواعد الإجراءات والاختصاص للحسم‮ ‬في‮ ‬المنازعات،‮ ‬وكذا الضوابط والتنظيمات الإدارية فإننا ننقل منه بعض الفقرات في‮ ‬سياق ما أشرنا إليه سابقا من تتبع التطور التاريخي‮ ‬للموضوع كواحد من الآليات الأساسية لتفسير القانون ومحاولة فهم إرادة وفلسفة المشرع،‮ ‬ومن ذلك تأكيد هذا النص مايلي‮:‬

    في‮ ‬الأملاك التي‮ ‬لاتقبل التفويت‮:‬

    ‮»‬لما كان‮ ‬يوجد بداخل المملكة الشريفة أملاك لايمكن لأحد أن‮ ‬ينفرد بتملُّكها ولا‮ ‬يفوتها‮ - ‬الأملاك العمومية‮-. ‬
    كما توجد أملاك‮ ‬غيرها لايجوز تفويتها أيضا إلا بإذن المخزن لأنها صارت تحت مراقبته‮… ‬وهي‮ ‬الآتي‮ ‬بيانها‮:‬
    ‮- ‬أولاً‮: ‬الأوقاف التي‮ ‬معاوضتها ونقلها موقوفان على‭ ‬إذن المخزن الشريف وعلى إتمام أعمال قانونية‮.‬
    ‮- ‬ثانيا‮: ‬الأراضي‮ ‬المشتركة بين القبائل التي‮ ‬لازالت تحت العوائد القديمة،‮ ‬حيث لا تباع ولاتقسم‮.‬
    ثالثا‮: ‬جميع الغابات التي‮ ‬على ملك المخزن بالأيالة الشريفة مع إبقاء الحق في‮ ‬الاستغلال الذي‮ ‬ربما أعطي‮ ‬للقبائل المجاورة لها سواء بالرعي‮ ‬أو بالتحطيب‮.‬
    ‮- ‬رابعا‮: ‬الأراضي‮ ‬التي‮ ‬منحها المخزن الشريف لقبائل الجيش للسكنى والاستغلال بدون تفويت‮.‬
    ‮- ‬خامسا‮: ‬الأراضي‮… ‬وعلى العموم سائر العقارات التي‮ ‬تسمى بالأراضي‮ ‬الموات طبق الشريعة الإسلامية لأن ملكيتها ترجع للمخزن قانونا فلا‮ ‬يمكن إحياؤها ولا إشغالها إلا برخصة من جنابنا بمقتضى التَّفضل المقرر في‮ ‬الشرع‮.‬
    ‮- ‬سادسا‮:…. ‬
    سابعا‮: ‬أملاك المفقودين فلا‮ ‬يجوز بيعها إلا بإذن من جنابنا الشريف لأنها راجعة لبيت المال،‮ ‬حيث لا وارث شرعيا للمفقود ومضت عليه مدة التعمير التي‮ ‬هي‮ ‬خمس وسبعون سنة‮«.‬

    الحماية القانونية للمقتضيات التشريعية أعلاه‮:‬

    لئن كان هذا النص التشريعي‮ ‬تضمن عدة أنواع من الأملاك العقارية فإنه خلافا لقاعدة الأثر الفوري‮ ‬للقانون أقر أثرا‮ ‬يمكن إعماله بأثر رجعي‮ ‬مع إقرار أثر قانوني‮ ‬لتفعيل مقتضيات من خلال التنصيص على‭ ‬مايلي‮:‬
    وأما الرسوم المتعلقة بالأملاك المشار لها أعلاه التي‮ ‬وقع تحريرها قبل تاريخ هذا الظهير بدون إذن من المخزن الشريف فإن المخزن له الحق في‮ ‬مطالبة فسخها أو مراجعتها على‭ ‬الوجه الشرعي‮.‬
    لايجوز شرعا للجماعة بيع الأراضي‮ ‬المشتركة فيها القبائل‮.‬
    وحيث كان لايجوز بيعها فكذلك لايجوز كراؤها للغير لأنها تساوت حقوق أفراد القبيلة فيها كما قرر في‮ ‬المنشور الوزيري‮ ‬الصادر في‮ ‬الرسمية في‮ ‬13‮ ‬مارس‮ ‬1914‮.‬
    وبناء عليه فلا‮ ‬يجوز للقضاة ولا للعمال إعطاء الإذن في‮ ‬كراء العقارات على مدة أزيد من خمس سنين إلا إذا كانت الأرض المعروضة للكراء ليست مشتركة بين القبائل وثبت ذلك بالبحث الواجب إجراء مثله في‮ ‬بيع الأملاك كما‮ ‬يأتي‮ ‬بيانه‮…«‬

    الفقرة الثالثة التقاضي‮ ‬مراعاة لقواعد الشريعة الإسلامية‮:‬

    في‮ ‬تعليق قيّم للدكتور العربي‮ ‬مياد نشر بجريدة‮ »‬العلم‮« ‬ليوم الأربعاء‮ ‬27‮ ‬أكتوبر‮ ‬2010‮ ‬عدد‮ ‬21806‮ ‬تحت عنوان‮: »‬ما مدى خضوع الجماعات السلالية للشريعة الإسلامية«؟ ناقش فيه قرارا لمحكمة الاستئناف الإدارية بالرباط رقم‮ ‬404‮ ‬بتاريخ‮ ‬20‮/‬06‮/‬2007‮ ‬من خلال ما ورد فيه من أن‮ »‬أراضي‮ ‬الجموع ليس لها قانون موحد وأن جانبا منها‮ ‬يخضع للشريعة الإسلامية وجانبا آخر للقانون الوضعي‮ ‬هو ظهير‮ ‬27‮/‬4‮/‬1919‮ ‬والباقي‮ ‬يخضع للعرف والعادات القبلية«؛ وقد انتهى الدكتور العربي‮ ‬مياد إلى‭ ‬أن الشريعة الإسلامية بريئة مما‮ ‬يجري‮ ‬العمل به لأنها عادلة ولا فرق فيها بين رجل وامرأة إلا بما عملا‮.‬
    ونظرا لأهمية كل من تعليق الدكتور العربي‮ ‬مياد والقرار موضوع التعليق فإننا نرى أن مناقشتهما تستوجب بدورها الإشارة،‮ ‬في‮ ‬هذه الحلقة،‮ ‬في‮ ‬سياق استعراضنا لموقف المشرع في‮ ‬الفترة التاريخية التي‮ ‬سبقت صدور ظهير‮ ‬27‮/‬4‮/‬1919‮ ‬لأن ذلك سيساعد على فهم مضامين هذا التشريع وبعده التشريعات المعدلة له والاعتبار الذي‮ ‬كان للشريعة الإسلامية في‮ ‬كل فترة من تلك الفترات‮.‬

    دور العلماء والمفتين‮:‬

    في‮ ‬هذا الإطار نشير لنص الفصل الأول من الجزء الثاني‮ ‬من ظهير‮ ‬7‮/‬7‮/‬1914‮ ‬تحت عنوان‮: »‬في‮ ‬كيفية المرافعة في‮ ‬أمور الشريعة الإسلامية‮« ‬على ما‮ ‬يلي‮:‬
    ‮»‬يعطي‮ ‬الإفتاء الشرعي‮ ‬لعدد محصور من العلماء أو المفتين‮.‬
    غير أنه‮ ‬يجب عليهم أن‮ ‬يتجنبوا في‮ ‬الإفتاء الاستناد على الأقوال الضعيفة التي‮ ‬من شأنها تشغيب النوازل‮.‬
    ويحرر وزير العدلية لكل مدينة قائمة تُبين فيها أسماء العلماء المُفتين،‮ ‬وتعلَّق في‮ ‬محكمة القاضي‮ ‬على مرأى من العموم ويجب على القضاة أن لا‮ ‬يعتبروا في‮ ‬المستقبل إلا الفتاوى الصادرة من المفتين المقبولين لا‮ ‬غير؛ لكن‮ ‬يجوز طلب الفتوى من المفتين المقبولين في‮ ‬أي‮ ‬مدينة من المدن الشريفة؛
    ويجب عليهم أن‮ ‬يجيبوا عن موضوع المسائل في‮ ‬رسوم المرافعة أو النسخ المقدمة إليهم من‮ ‬غير انحراف عنها أصلا،‮ ‬وأن‮ ‬يضمنوا أجوبتهم في‮ ‬الرسوم أو النسخ المذكورة‮«.‬

    الخطاب والظروف السياسية‮:‬

    ولتأكيد الخطاب الرسمي‮ ‬أو الظاهر لسلطة الحماية في‮ ‬السنوات الأولى لها نورد فقرة من خطاب سياسي‮ ‬للصدر الأعظم آنذاك‮ ‬يوم‮ ‬1914‭/‬7‭/‬14‮ ‬أمام المقيم العام لدولة فرنسا جاء فيها مايلي‮:‬
    ‮»… ‬وأكبر دليل على ذلك هو ما توجتم به أعمالكم الحسنة من المحافظة على الشعائر الدينية والآثار الإسلامية والعوائد الوطنية؛ ولئن حافظتم عليها فهي‮ ‬من أَجَلِّ‮ ‬ما‮ ‬ينبغي‮ ‬المحافظة عليه إذ الإسلام ليس دين خمول وتقهقر كما‮ ‬يظن بعض الناس؟ بل دين‮ ‬يأمرنا بالاجتهاد في‮ ‬المصالح العمومية‮…«.‬
    وكان من بين ما جاء في‮ ‬رد المقيم العام عليه مايلي‮:‬
    ‮»… ‬وبكل فرح وسرور ساعدت جلالة السلطان حتى أمكنني‮… ‬أن أدرك‮… ‬كل الإصلاحات التي‮ ‬ذكرتموها محافظا بكل جد واجتهاد على الاعتقادات الدينية والعوائد الوطنية‮«.‬
    وإذا كان واضحا من خلال ما أشير إليه أعلاه أن دولة الحماية في‮ ‬سنواتها الأولى تحاول الظهور بمظهر المحافظة على الشعائر الدينية والعوائد الوطنية وتحرص على أن تعكس ذلك في‮ ‬نصوصها التشريعية،‮ ‬بشكل قد‮ ‬يجعل بعض تلك النصوص صالحة لزماننا بعد إعادة صقلها وتحيينها،‮ ‬فإن هذه السياسية ستشهد تغييرات وتعديلات فيما بعد،‮ ‬خصوصا بعدما انتقل الوضع من منطق الدولة القوية الحامية إلى منطق الدولة المُستغلة الممارسة للاحتلال القسري‮.‬
    وقد‮ ‬يكون مفيدا في‮ ‬هذا الإطار الاستئناس والاقتباس العلمي‮ ‬من منطق وأسلوب ومنهجية عمل الدولة القوية ودراسات خبرائها‮.‬

    الفقرة الرابعة‮: ‬قرار وزيري‮ ‬بتاريخ‮ ‬1915‭/‬01‭/‬23‮ (‬4‮) ‬في‮ ‬شأن وكالة الشيوخ والقواد والكاتب العام للدولة لمراقبة الأملاك المشاعة بين القبائل والمرافعة بشأنها أمام المحاكم نيابة عن الجماعات‮:‬

    من بين ما ورد في‮ ‬هذا القرار الوزيري‮ ‬مايلي‮:‬
    ‮»… ‬وبمقتضى الظهير الشريف المؤرخ بسابع‮ ‬يوليو سنة‮ ‬1914‮ ‬المتضمن للأملاك المشاعة بين القبائل بأنها لا تقبل التفويت ولا‮ ‬يمكن نقلها أو كراؤها قانونا؛
    ونظرا للمحافظة الواجبة على هاته الأملاك مراعاة لمصالح أربابها؛
    وبناء على ما اقتضته الضرورة من إسناد توكيل لمن‮ ‬يقوم مقام الجماعة مهمة طرق خصام أو نزاع‮ ‬يتعلق بالأملاك المذكورة؛ وعلى كون المخزن الشريف هو المكلف بتدبير تلك الأملاك المشاعة وحامي‮ ‬أهلها قررنا ما‮ ‬يأتي‮:‬
    الفصل الأول‮:‬
    إن الأشياخ والقواد والكاتب العام لدى الدولة الشريفة هم المكلفون بمراقبة تلك الأملاك المذكورة وتدبير شؤونها‮«.‬

    الفصل الثاني‮:‬

    يجوز للأشياخ والقواد المشار لهم أن‮ ‬يعاضدوا الجماعة أو من وكَّلته ليقوم مقامها ويمكن لهم أن‮ ‬ينوبوا عنها بأنفسهم إن اقتضى الحال ذلك أمام المحاكم العدلية مهما وقع خصام أو نزاع‮ ‬يتعلق بأملاك الجماعة‮«.‬
    الفقرة الخامسة‮: ‬ظهير‮ ‬21‮/‬11‮/‬1916‮ (‬5‮) ‬المتعلق بتعيين جماعات تنوب عن القبائل ومهامها‮:‬
    ـ نعتقد أنه من الأهمية بمكان أن‮ ‬يقف المهتم علميا عند مقتضيات ظهير‮ ‬21‮/‬11‮/‬1916‮ ‬بكافة فصوله باعتباره من النصوص المعتمدة في‮ ‬الدليل المعد والمعتمد من طرف وزارة الداخلية ـ الصفحة‮ ‬6‮ ‬ـ حيث اعتبرته‮ ‬يتعلق بالجماعات السلالية‮… ‬لكننا نرى خلاف ذلك لكون الأمر‮ ‬يتعلق بالتأسيس لنظام جماعات محلية مجالها الترابي‮ ‬هو القبيلة أو فصيلة من القبيلة إذا كانت القبيلة مكونة من عدة فصائل؛ وأن من بين اختصاصات هذه الجماعات ما جاء تحت الفقرة ـ ثانيا ـ من الفصل الرابع وهو‮ : »‬أن تقوم بتدبير الأملاك المشاعة بين القبيلة أو فصيلتها وفق الشروط التي‮ ‬سيعينها الصدر الأعظم بقرار وزيري‮…«‬
    ولعل ضبط هذا التدقيق هو الذي‮ ‬سيساعد كذلك على فهم الصورة أكثر عند تتبع التعديلات التي‮ ‬لحقت هذا الظهير في‮ ‬إطار تطور نظام الجماعات المحلية واختصاصاتها في‮ ‬عدة محطات تاريخية منها سنة‮ ‬1919‮ ‬التي‮ ‬صدر فيها ظهير فصل عن اختصاص هذه الجماعات ما نصت عليه مقتضيات الفقرتين ـ ثانيا وثالثا ـ من الفصل الرابع وأفرد لهما ظهيرا خاصا هو ظهير‮ ‬27‮/‬4‮/‬1919‮ ‬في‮ ‬تنظيم ولاية الدولة على‭ ‬الجماعات الأهلية وفي‮ ‬ضبط تدبير الأملاك المشتركة بينها وتفويتها،‮ ‬أما باقي‮ ‬المهام فتم الإبقاء عليها للجماعات المحدثة بـظـهير‮ ‬21‮/‬11‮/‬1916‮ ‬بما‮ ‬يفيد أن هذه المحطة‮ (‬1916‮) ‬يمكن أن‮ ‬يؤرخ بها للجماعات المحلية التي‮ ‬أصبحت منتخبة حاليا وآخر محطاتها التشريعية هي‮ ‬الميثاق الجماعي،‮ ‬أما الجماعات المسند لها أمر تدبير الأملاك المشتركة بين القبائل فانتقل من اختصاصات الجماعات المحدثة بظهير‮ ‬21‮/‬11‮/‬1916‮ ‬إلى جماعات أخرى أحدثت بظهير‮ ‬27‮/‬04‮/‬1919،‮ ‬وهو أمر‮ ‬يستوجب التفكير في‮ ‬أن‮ ‬يكون من مداخل أو مقترحات تدبير الأملاك الجماعية المملوكة لجماعات القبائل أو الجماعات السلالية هو إسناد ذلك لاختصاص وصلاحيات الجماعات المحلية الخاضعة لقانون الميثاق الجماعي‮ ‬الذي‮ ‬يقر وصاية وزير الداخلية على الجماعات المحلية‮.‬
    وعلى‮ ‬غرار النصوص التشريعية أعلاه فإننا نورد من بين مضامين ظـهير‮ ‬21‮/‬11‮/‬1916‮ ‬ما‮ ‬يلي‮:‬

    الفصل الأول‮:‬

    ‮»‬تحدث بآياتنا الشريفة جماعات تنوب قانونا عن القبائل أو فصائل القبائل التي‮ ‬سيقع تعيينها بقرار وزيرنا الصدر الأعظم‮«.‬

    الفصل الثاني‮:‬

    ‮»‬يعرض على جلالتنا أعيان القبيلة أو فصيلتها بموافقة حكومة المراقبة المحلية أعضاء الجماعة التي‮ ‬يحصر عددها لكل قبيلة أو فرع منها بقرار خاص من الصدر الأعظم كما أنه‮ ‬يقع تعيين هؤلاء الأعضاء بقرار صادر منه لمدة سنة واحدة‮.‬
    يمكن تجديد نيابتهم عند انتهائها‮«.‬

    الفصل الرابع‮:‬

    ‮»‬تكلف الجماعة المختصة بالقبيلة أو فصيلتها بما‮ ‬يأتى دون أن‮ ‬يكون لها اختصاصات سياسية‮:‬
    ـ أولا‮:………..‬
    ـ ثانيا‮: ‬أن تقوم بتدبير الأملاك المشاعة بين القبيلة أو فصيلتها وفق الشروط التي‮ ‬سيعينها وزيرنا الصدر الأعظم إذا كانت هذه الأملاك لم تزل‮ ‬يسري‮ ‬عليها النظام المتعلق بالعقار المؤسس بظهيرنا الشريف الصادر في‮ ‬13‮ ‬شعبان عام‮ ‬1332‮ ‬الموافق‮ ‬7‮ ‬يوليو سنة‮ ‬1914‮ ‬والتي‮ ‬لا‮ ‬يمكن تفويتها إلا بإذن الحكومة‮.‬
    ـ ثالثا‮: ‬إن تدافع لدى الشرع‮ (‬القضاء‮) ‬عن المصالح المشتركة بين أهل القبيلة أو فصيلتها وذلك بمساعدة ولاة الحكومة الإدارية الأهلية وحكومة المراقبة المحلية‮«.‬

    الفقرة السادسة‮: ‬ظهير‮ ‬22‮ ‬غشت‮ ‬1918‮ ‬بتعديل ظهير‮ ‬21‮/‬11‮/‬1916‮ ‬في‮ ‬إحداث جماعات للقبائل‮ ‬،‮ ‬منشور في‮ ‬الجريدة الرسمية عدد‮ ‬285‮:‬

    تضمن هذا الظهير‮ ‬إلغاء وتعويض الفصل الثاني‮ ‬من ظهير‮ ‬21‮/‬11‮/‬1916‮ ‬أعلاه كما‮ ‬يلي‮:‬
    ‮»‬يصدر قرار وزيري‮ ‬خاص‮ ‬يحدد به عدد أعضاء كل جماعة،‮ ‬وينتخبهم أعيان القبيلة أو الفصيلة بالاتفاق مع حكومة المراقبة المحلية ثم‮ ‬يرفع أمرهم إلى جنابنا العالي‮ ‬بالله ليقع تعيينهم بقرار وزيري‮ ‬لأجل‮ ‬يمكن أن‮ ‬يبلغ‮ ‬الثلاث سنوات على‭ ‬الأكثر؛ وإذا اقتضى الحال إجراء تغيير في‮ ‬أعضاء الجماعة أثناء المدة المذكورة فيرفع الأمر لجنابنا العالي‮ ‬بالله حسبما ذكر أعلاه ليصدر قرار وزيري‮ ‬بذلك‮«.‬

    الفقرة السابعة‮: ‬ظهير‮ ‬27‮/‬4‮/‬1919‮ ‬في‮ ‬تنظيم ولاية الدولة على‭ ‬الجماعات الأهلية وفي‮ ‬ضبط تدبير الأملاك المشتركة بينها وتفويتها‮(‬6‮):‬

    بقدر ما‮ ‬يلاحظ مما أوردناه أعلاه بشكل موجز أن تدبير الأملاك الجماعية للجماعات السلالية وجماعات القبائل كانت تتقاسم تدبيرها مقتضيات ظهير‮ ‬21‮/‬11‮/‬1916‮ ‬من جهة،‮ ‬ويتم من جهة أخرى فَضَّ‮ ‬المنازعات الشخصية بشأنها في‮ ‬إطار مقتضيات ظهير‮ ‬7‮/‬7‮/‬1914‮ ‬بشأن تنظيم العدلية الأهلية وتفويت الملكية العقارية،‮ ‬أي‮ ‬عن طريق القضاء،‮ ‬فإن هذه الوضعية ستعرف تغييرا جوهريا خلاصته دمج الموضوعين معا في‮ ‬إطار نص تشريعي‮ ‬واحد من أهم موضوعاته إسناد الاختصاص القضائي‮ ‬لمؤسسة سماها الفصل‮ ‬12‮ ‬من الظهير الأخير‮ »‬مجلس الولاية‮« ‬وهو ظهير‮ ‬27‮/‬4‮/‬1919‮« ‬في‮ ‬تنظيم ولاية الدولة على الجماعات الأهلية وفي‮ ‬ضبط تدبير الأملاك المشتركة بينها وتفويتها‮« ‬،‮ ‬الذي‮ ‬ينص الفصل‮ ‬15‮ ‬منه على ما‮ ‬يلي‮:‬

    الفصل الخامس عشر‮:‬

    ‮»‬يلغي‮ ‬القرار الوزيري‮ ‬المؤرخ بثالث ربيع الأول عام‮ ‬1333‮ ‬الموافق لثالث وعشرين‮ ‬يناير سنة‮ ‬1915‮ ‬والقرار الوزيري‮ ‬المؤرخ بسادس عشر شعبان عام‮ ‬1336‮ ‬الموافق لسابع وعشرين مايو‮ ‬1918،‮ ‬المتعلقان بالمحافظة على الأملاك المشتركة بين القبائل وبمراقبتها كما‮ ‬يلغي‮ ‬ما‮ ‬يخالف نص ظهيرنا الشريف هذا من المقتضيات الصادرة سابقا،‮ ‬ولاسيما المضمنة في‮ ‬ظهيرنا الشريف المؤرخ بثالث عشر شعبان‮ ‬1332‮ ‬الموافق لسابع‮ ‬يوليو سنة‮ ‬1914‮ ‬،‮ ‬وظهيرنا الشريف الصادر بخامس وعشرين محرم عام‮ ‬1335‮ ‬الموافق لواحد وعشرين‮ ‬يونيو سنة‮ ‬1916‮«.‬

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    الهوامش‮:‬

    1‮ ) ‬الحلقات‮ - ‬الإحدى عشرة‮ - ‬السابقة من هذا البحث نشرت‮ ‬جريدة‮ »‬العلم‮« ‬بصفحة‮ »‬المجتمع والقانون‮« ‬بالعدد‮ ‬21658‮ ‬بتاريخ الأربعاء‮ ‬2010‭/‬05‭/‬05‮ ‬،‮ ‬والعدد‮ ‬21664‮ ‬ليوم الأربعاء‮ ‬2010‭/‬05‭/‬12،‮ ‬والعدد‮ ‬21688‮ ‬ليورم الأربعاء‮ ‬2010‭/‬06‭/‬09؛ والعدد‮ ‬21694‮ ‬ليوم الأربعاء‮ ‬2010‭/‬06‭/‬16‮ ‬،‮ ‬والعدد‮ ‬21753‮ ‬ليوم الأربعاء‮ ‬2010‭/‬08‭/‬25،‮ ‬والعدد‮ ‬21759‮ ‬ليوم الأربعاء‮ ‬2010‭/‬09‭/‬01‮.. ‬والعدد‮ ‬21765‮ ‬ليوم الأربعاء‮ ‬2010‭/‬09‭/‬08،‮ ‬والعدد‮ ‬21770‮ ‬ليوم الأربعاء‮ ‬2010‭/‬09‭/‬15‮ ‬والعدد‮ ‬21776‮ ‬ليوم الأربعاء‮ ‬2010‭/‬09‭/‬22‮ ‬والعدد‮ ‬21788‮ ‬ليوم الأربعاء‮ ‬2010‭/‬10‭/‬06‮ ‬والعدد‮.. ‬217‮ / ‬ليوم الأربعاء‮ ‬2010‭/‬10‭/‬20‮.‬
    2‮) ‬منشور وزيري‮ ‬بتاريخ‮ ‬1914‭/‬03‭/‬04‮ ‬في‮ ‬شأن بيع الأراضي‮ ‬المشتركة بين القبائل،‮ ‬منشور في‮ ‬الجريدة الرسمية عدد‮ ‬45‮ ‬بتاريخ‮ ‬1914‭/‬3‭/‬13‮ ‬ـ صفحة‮ ‬94‮ . ‬
    3‮) ‬ظهير شريف بتاريخ‮ ‬1914‭/‬7‭/‬7‮ ‬بشأن تنظيم العدلية الأهلية وتفويت الملكية العقارية،‮ ‬منشور في‮ ‬الجريدة الرسمية‮ - ‬بالعربية‮ - ‬عدد‮ ‬63‮ ‬بتاريخ1914‭/‬7‭/‬17‮ ‬بالصفحة‮ ‬287‮.‬
    ‮) ‬قرار وزيري‮ ‬بتاريخ‮ ‬1915‭/‬1‭/‬23‮ ‬في‮ ‬شأن المحافظة على الأملاك المشتركة فيها القبائل،‮ ‬منشور في‮ ‬الجريدة الرسمية عدد‮ ‬93‭/‬92‭ ‬‮ ‬بتاريخ‮ ‬1915‭/‬2‭/‬8،‮ ‬بالصفحة‮ ‬37‮ - ‬وقد ألغي‮ ‬بمقتضى الفصل‮ ‬15‮ ‬من ظهير‮ ‬1919‭/‬4‭/‬27‮ ‬في‮ ‬تنظيم ولاية الدولة على الجماعات الأهلية وفي‮ ‬ضبط تدبير الأملاك المشتركة بينها وتفويتها‮.‬
    5‮ ‬ـ ظهير‮ ‬1916‭/‬11‭/‬21‮ ‬بتعيين جماعات تنوب عن القبائل‮ ‬،‮ ‬منشور بالجريدة الرسمية عدد‮ ‬190‮ ‬بتاريخ‮ ‬22‮ ‬صفر‮ ‬1335‮ ‬الموافق‮ ‬1916‭/‬12‭/‬18‮ ‬بالصفحة‮ ‬959‭/‬958‭: ‬‮ ‬،
    6‮) ‬ظهير‮ ‬27‮/ ‬4‮ / ‬1919‮ ‬في‮ ‬تنظيم ولاية الدولة على الجماعات الأهلية وفي‮ ‬ضبط تدبير الأملاك المشتركة بينها وتفويتها،‮ ‬منشور في‮ ‬الجريدة الرسمية عدد‮ ‬329‮ ‬بتاريخ‮ ‬18‮ ‬‭/‬‮ ‬8‮ ‬‭/‬‮ ‬1919‮ ‬بالصفحة‮ ‬410‮ .‬




    _________________


      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء 17 يوليو 2018, 15:06